السيد محمد علي العلوي الگرگاني
17
لئالي الأصول
ومن الواضح أنّ تصديقه له لم يكن بترتيب جميع آثار الصدق عليه ، حتّى ولو انجرّ إلى إضرار الغير . ولعلّ هذا هو المراد من التصديق الواقع في حديث محمّد بن الفضل ، بحسب ما نقله الصدوق في كتابه « عقاب الأعمال » عنه ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : « قلت له : جُعلت فداك ، الرّجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبر عنه قومٌ ثُقات ؟ فقال لي : يا محمّد كذِّب سَمعك وبَصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولًا فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم مروّته ، فتكون من الذين قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ « 1 » » » « 2 » . فيكون المراد هو ا لتصديق بما ينفعه بعدم استيضاحه ، وإذهاب عرضه ومرؤته ، لا بما يوجب الإقدام عليه ، والعمل على طبقه بإجراء الحدود ونظائره ، خصوصاً مع ملاحظة جعل خبر المقابل عن القوم الثقات ، فكيف يمكن ردّ جميع ذلك وردّ شهادة خمسين من أهل الإيمان ، وقبول قول شخصٍ واحد ، فيفهم من جميع ذلك أنّ تحسين هذا العمل إنّما هو بلحاظ ما ذكرناه ، كما يؤيّد ذلك ما ورد في ذيل الخبر من أمره عليه السلام السائل بأن : « لا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم مروّته » ، ثمّ استشهاده عليه السلام بالآية الكريمة .
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 / الباب 157 من أبواب العشرة ، الحديث 4 .